السيد أحمد الموسوي الروضاتي
415
إجماعات فقهاء الإمامية
فقال : كيف تنكرون أن يكون إرسال أخبار الآحاد في الأحكام الشرعية مما قامت الحجة بالعمل به فضلا حتى أن الإمامية يختلفون فيما بينهم في أحكام شرعية معروفة . ويستمسك كل فريق منهم إلى أخبار الآحاد في المذهب ولا يرجع كل فريق [ من ] موالاة الفريق الآخر وإن خالفه ، ولا يحكم بكفره وتضليله ، وهذا يقتضي أنه إنما لم يرجع عن موالاته ، لأنه استند فيما يذهب إليه إلى ما هو حجة . الجواب : إن أخبار الآحاد مما لم تقم دلالة شرعية على وجوب العمل بالأقل ، ولا القطع العذر بذلك ، وإذا كان خبر الواحد لا يوجب عملا ، فإنما يقتضي إذا كان راويه على غاية العدالة ظنا " فالتجويز لكونه كاذبا " ثابت ، فالعمل بقوله يقتضي الإقدام على ما يعلم قبحه . فأما الاستدلال على أن الحجة ثابتة بقبول أخبار الآحاد ، بأن لا نكفر من خالفنا في بعض الأحكام الشرعية من الإمامية ولا يخرج عن موالاته ، فلا شبهة في بعده ، لأنا لا نكفر ولا نرجع عن موالاة من خالف من أصحابنا في بعض الشرعيات ، وإن استند في ذلك المذهب إلى التقليد ، أو يرجع فيه إلى شبهة معلومة بطلانها . ولم يدل عدولنا عن تكفيره وتمسكنا بموالاته على أن التقليد الذي تمسك به واعتمد في مذهبه ذلك عليه حق وأن فيه الحجة ، فكذلك ما ظنه السائل . وبعد : فلو كنا إنما عدلنا عن تكفيره وأقمنا على موالاته من حيث استند من أخبار الآحاد إلى ما قامت الحجة في الشريعة ، لكنا لا نخطئه ولا نأمره بالرجوع عما ذهب إليه ، لأن من عول في مذهب على ما فيه الحجة ولا يشتمل عليه . ونحن نحطئ من أصحابنا من خالفنا فيما قامت الأدلة الصحيحة عليه من الأحكام الشرعية ، وما يره بالرجوع إلى الحق وقول ما هو عليه . وإنما لا نضيف إلى هذه التخطئة التكفير والرجوع عن الموالاة ، وليس كل مخطئ كافرا وغيره مسلم ، وإن ألحق من أصحابنا في الأحكام الشرعية إنما عول فيما ذهب إليه ، ومن عدل على خبر الواحد وهو لا يوجب علما كيف يكون عالما " قاطعا " وما بقي ما يحتاج إليه في هذا الكلام ، إلا أن يبين من أي وجه لم نكفر من خالفنا في بعض الشرعيات من أصحابنا مع العلم بأنه مبطل . والوجه في ذلك : إن التكفير يقتضي تعلق الأحكام الشرعية ، كنفي الموالاة والتوارث والتناكح وما جرى مجرى ذلك . وهذا إنما يعلم بالأدلة القاطعة ، وقد قامت الدلالة واجتمعت الفرقة المحقة على